منوعات

لماذا يجب حـ..ـرق ملابس المتـ.ـوفي قبل الاربعين ؟ احـ..ـذر لا ترتدي ملابس المتـ.ـوفي أبداً ولا تحتفظ بها ؟

لماذا يقال إنه يجب حـ,ـرق ملابس المتوفـ,ـى قبل الأربعين؟ احذر من الخرافات واعرف الحقيقة تنتشر بين الناس عبارات كثيرة حول ملابس الشخص المتوفـ,ـى، ومن أكثرها شيوعًا: «يجب حـ,ـرق ملابس المتوفـ,ـى قبل مرور أربعين يومًا»، أو «لا ترتدِ ملابس المتوفى أبدًا ولا تحتفظ بها في المنزل». لكن هل هذه الأقوال لها أساس شرعي أو علمي؟ وهل فعلًا يجب التخلص من ملابس المتوفـ,ـى بالحـ,ـرق؟

الحقيقة أن حـ,ـرق ملابس المتوفـ,ـى ليس واجبًا شرعيًا، ولا توجد قاعدة في الإسلام تقول إن ملابس المـ,ـيت يجب أن تُحـ,ـرق قبل الأربعين أو بعدها. كما أن تحديد مدة «الأربعين يومًا» لا يجعل الملابس نجـ,ـسة أو خـ,ـطيرة، ولا يوجد دليل معتبر يثبت أن ارتداء ملابس المتوفـ,ـى يؤدي إلى انتقال شيء من الميـ,ـت إلى الحي. هل ملابس المتوفـ,ـى تصبح نجـ,ـسة؟ وفـ,ـاة الإنسان لا تجعل متعلقاته الشخصية نجـ,ـسة تلقائيًا. فالملابس تبقى ملابس، ويمكن لأفراد الأسرة الانتفاع بها إذا كانت نظيفة وصالحة للاستخدام. وإذا كانت الملابس تحتوي على نجـ,ـاسة ظاهرة أو تلوثت بدـ,ـم أو سوائل، فيمكن تنظيفها بالطريقة المعتادة، ولا يلزم حـ,ـرقها.

وقد يختار أهل المتوفـ,ـى عدم الاحتفاظ بالملابس لأسباب نفسية، خصوصًا في الأيام الأولى من الفقد؛ فقد تكون رؤية ملابس الشخص الراحل مؤلمة وتعيد ذكريات الفراق. وهذا أمر مفهوم من الناحية الإنسانية، لكنه مختلف تمامًا عن الاعتقاد بأن الملابس نفسها تحمل ضررًا أو طاقة سلبية أو شيئًا من روح المـ,ـيت. من أين جاءت فكرة الأربعين؟ ربط ملابس المتوفـ,ـى بمدة الأربعين يومًا من العادات والمعتقدات الشعبية التي تختلف من مجتمع إلى آخر. وقد تختلط أحيانًا العادات الاجتماعية بالأحكام الدينية، فيظن البعض أن ما اعتاده الناس أصبح حكمًا شرعيًا.

لكن العادات لا تتحول إلى أحكام دينية لمجرد انتشارها. ولذلك لا يصح أن نقول إن الإسلام أمر بحـ,ـرق ملابس الميـ,ـت قبل الأربعين من دون دليل واضح. ماذا يمكن أن تفعل الأسرة بملابس المتوفى؟ هناك عدة خيارات مشروعة وعملية. يمكن لأحد أفراد الأسرة الاحتفاظ ببعض الملابس كتذكار، ويمكن إعطاء الملابس النظيفة والصالحة للاستخدام لأحد الأقارب أو المحتاجين، كما يمكن التبرع بها لجمعية خيرية، أو بيعها إذا كان ذلك مناسبًا، أو التخلص منها إذا كانت تالفة.

والصدقة عن المتوفـ,ـى من الأعمال التي يحرص عليها كثير من الناس، ويمكن أن تكون الملابس الصالحة للاستخدام وسيلة لمساعدة شخص محتاج، بدلًا من حـ,ـرقها وإتلافها بلا سبب. هل يجوز ارتداء ملابس المتوفـ,ـى؟ نعم، لا يوجد مانع شرعي لمجرد كون الملابس كانت ملكًا لشخص توفـ,ـي، بشرط أن تكون الملابس طاهرة وصالحة للارتداء. ولا يوجد دليل على أن من يرتدي ملابس المتوفـ,ـى سيتعرض لمصـ,ـيبة أو مـ,ـرض أو سوء حظ بسبب الملابس نفسها. كما أن الاعتقاد بأن روح المتوفـ,ـى تبقى في ملابسه وأن ارتداءها قد يؤدي إلى ضرر يحتاج إلى دليل، ولا ينبغي نشر مثل هذه الأفكار على أنها حقائق مؤكدة.

ماذا عن الجانب الصحي؟ من الناحية الصحية، لا ترتبط الخطورة بكون الشخص متوفى، وإنما بحالة الملابس نفسها وطريقة تنظيفها وحفظها. فإذا كانت الملابس متسخة أو ملوثة بمادة قد تسبب العـ,ـدوى، فينبغي التعامل معها بحذر وتنظيفها بصورة مناسبة. أما الملابس النظيفة والجافة والمحفوظة بشكل جيد، فلا تصبح خطرة لمجرد أن صاحبها توفـ,ـي. لذلك، لا داعي للذعر أو الاعتقاد بأن كل ملابس المتوفـ,ـى يجب أن تحـ,ـرق فورًا. كلمة أخيرة الموت فاجعة مؤلـ,ـمة، ومن الطبيعي أن يبحث الإنسان عن تفسير أو نصيحة تساعده على التعامل مع الفقد. لكن في مثل هذه الأمور يجب التفريق بين الحكم الشرعي والعادة الشعبية.

لا يوجد ما يثبت وجوب حرق ملابس المتوفـ,ـى قبل الأربعين، ولا يصح تخويف الناس من الاحتفاظ بملابس أحبائهم أو ارتدائها باعتبارها مصدرًا للضـ,ـرر أو النحس. ومن أراد التصدق بملابس المتوفى، فله ذلك، ومن أراد الاحتفاظ ببعضها كتذكار، فلا حرج في ذلك من حيث الأصل. والأهم هو احترام المتوفـ,ـى، والدعاء له، وقضاء ما عليه من حقوق إن وُجدت، والإحسان إلى أهله، بدل الانشغال بخرافات لا دليل عليها. لا تجعل الحزن سببًا لتصديق كل ما ينتشر على مواقع التواصل. تحقّق من المعلومة قبل نشرها، خصوصًا عندما تُنسب إلى الدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى