يعاني بعض الأشخاص من تنميل اليدين أثناء النوم أو عند الاستيقاظ بشكل متكرر، وهي مشكلة قد تبدو بسيطة في البداية، لكنها قد تكون في بعض الحالات علامة على وجود مشكلة صحية تحتاج إلى الانتباه. ويحدث التنميل عادة نتيجة الضغط على الأعصاب أو ضعف تدفق الدم إلى اليد لفترة من الوقت، مما يؤدي إلى الشعور بوخز أو خدر يختفي غالبًا بعد تغيير وضعية النوم أو تحريك اليد. ولكن إذا تكرر الأمر بشكل مستمر أو صاحبه ألم شديد أو ضعف في حركة اليد، فمن الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة السبب الحقيقي.
ومن أكثر الأسباب شيوعًا لتنميل اليدين أثناء النوم هو النوم في وضعية غير صحيحة، مثل وضع اليد تحت الرأس أو الجسم لفترة طويلة، مما يضغط على الأعصاب والأوعية الدموية ويؤدي إلى الشعور بالخدر عند الاستيقاظ. وغالبًا ما يختفي هذا التنميل خلال دقائق بمجرد تحريك اليد. كما يعد متلازمة النفق الرسغي من الأسباب الشائعة أيضًا، خاصة لدى الأشخاص الذين يستخدمون الكمبيوتر لفترات طويلة أو يقومون بأعمال تتطلب حركات متكررة لليد والمعصم. وفي هذه الحالة يتعرض العصب المتوسط داخل الرسغ للضغط، مما يسبب تنميلًا ووخزًا في الإبهام والسبابة والوسطى، ويزداد الشعور به أثناء الليل.
وقد يكون نقص بعض الفيتامينات، خاصة فيتامين ب12، سببًا آخر لتنميل اليدين، لأن هذا الفيتامين ضروري للحفاظ على صحة الأعصاب. وعند انخفاض مستواه قد يشعر الشخص بتنميل في اليدين أو القدمين، إلى جانب الإرهاق وضعف التركيز. ويعد مرض السكري أيضًا من الأسباب المهمة، حيث يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأعصاب، وهي حالة تعرف باعتلال الأعصاب السكري. ويبدأ التنميل غالبًا في القدمين ثم قد يمتد إلى اليدين، ويكون أكثر وضوحًا أثناء الليل.
ومن الأسباب الأخرى مشاكل فقرات الرقبة، إذ قد يؤدي انزلاق غضروفي أو خشونة بالفقرات العنقية إلى الضغط على الأعصاب الخارجة من الحبل الشوكي والمتجهة إلى الذراعين، فيشعر المريض بتنميل أو ألم يمتد من الرقبة إلى الكتف واليد. كما يمكن أن تسبب بعض الأمراض مثل قصور الغدة الدرقية أو أمراض المناعة الذاتية أو ضعف الدورة الدموية الشعور بتنميل اليدين، بالإضافة إلى تناول بعض الأدوية التي قد تؤثر في الأعصاب كأحد آثارها الجانبية. وفي بعض الأحيان يكون التوتر والقلق المستمر سببًا في زيادة الإحساس بالوخز والتنميل، نتيجة تأثيرهما في الجهاز العصبي والتنفس، خاصة أثناء نوبات القلق.
وللتقليل من هذه المشكلة ينصح بتغيير وضعية النوم، وتجنب النوم فوق الذراع، واستخدام وسادة مناسبة تدعم الرقبة، مع ممارسة تمارين بسيطة لليد والمعصم قبل النوم، والاهتمام بتناول غذاء متوازن غني بفيتامينات المجموعة “ب”. كما يساعد التحكم في مستوى السكر لدى مرضى السكري وممارسة النشاط البدني بانتظام في تقليل احتمالية حدوث التنميل. ويجب مراجعة الطبيب إذا كان التنميل يتكرر بشكل يومي، أو استمر لفترة طويلة، أو صاحبه ضعف في قبضة اليد، أو صعوبة في تحريك الأصابع، أو امتد إلى الذراع بالكامل، أو صاحبه ألم شديد في الرقبة أو الكتف، لأن ذلك قد يتطلب فحوصات لتحديد السبب ووضع العلاج المناسب.
وفي النهاية، فإن تنميل اليدين أثناء النوم ليس دائمًا أمرًا خطيرًا، لكنه قد يكون رسالة من الجسم بوجود مشكلة تحتاج إلى الانتباه. لذلك لا ينبغي تجاهل تكراره، خاصة إذا أصبح يؤثر في الحياة اليومية أو ترافق مع أعراض أخرى، فالتشخيص المبكر يساعد على علاج السبب وتجنب المضاعفات.
