الكتابة يُعد سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان شيوعًا، إلا أن الخطورة الحقيقية تكمن في أنه قد يتطور بصمت دون أن يسبب أعراضًا واضحة في مراحله الأولى. ولهذا السبب يكتشف كثير من المرضى الإصابة بعد أن يكون المرض قد تقدم، بينما كان من الممكن علاجه بسهولة أكبر إذا تم اكتشافه مبكرًا. ورغم أن معظم الأشخاص يعتقدون أن سرطان القولون يبدأ بآلام شديدة أو نزيف واضح، فإن الواقع مختلف، إذ توجد علامات بسيطة قد يستهين بها الكثيرون.
من أبرز هذه العلامات التغير المستمر في عادات التبرز، مثل الإصابة بالإمساك أو الإسهال لفترة طويلة دون سبب واضح، أو الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل بعد دخول الحمام. قد يظن البعض أن هذه الأعراض ناتجة عن اضطرابات هضمية عابرة أو سوء التغذية، لكنها إذا استمرت لعدة أسابيع فمن الضروري مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة.
كما قد يظهر دم مع البراز، سواء كان أحمر فاتحًا أو داكنًا، وهو عرض لا ينبغي تجاهله أو افتراض أنه ناتج عن البواسير فقط. كذلك قد يشعر المريض بإرهاق مستمر بسبب نقص الحديد الناتج عن نزيف داخلي بسيط لا يلاحظه، إضافة إلى فقدان الوزن غير المبرر أو آلام متكررة في البطن والانتفاخ. وتزداد احتمالية الإصابة بسرطان القولون مع التقدم في العمر، أو وجود تاريخ عائلي للمرض، أو الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية، بالإضافة إلى بعض العادات غير الصحية مثل التدخين، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول اللحوم المصنعة والوجبات الغنية بالدهون مع انخفاض استهلاك الخضراوات والألياف.
الخبر الجيد أن سرطان القولون من أكثر أنواع السرطان التي يمكن الوقاية منها أو اكتشافها مبكرًا. فالفحوصات الدورية، مثل تنظير القولون، تساعد على اكتشاف الزوائد اللحمية وإزالتها قبل أن تتحول إلى أورام سرطانية. لذلك تنصح الجهات الصحية بإجراء الفحص الدوري للأشخاص الذين تجاوزوا سنًا معينًا أو لمن لديهم عوامل خطر، حتى في غياب الأعراض. وللوقاية، ينصح باتباع نظام غذائي متوازن غني بالألياف، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن صحي، والابتعاد عن التدخين وتقليل تناول اللحوم المصنعة والمشروبات الكحولية.
في النهاية، لا تتجاهل أي تغير مستمر في طبيعة التبرز أو أي أعراض غير معتادة تستمر لعدة أسابيع. فقد تكون مجرد مشكلة بسيطة، لكنها قد تكون أيضًا إشارة مبكرة لسرطان القولون. التشخيص المبكر يمنح فرصًا أكبر للعلاج والشفاء، لذلك فإن الانتباه إلى هذه العلامات واستشارة الطبيب في الوقت المناسب قد ينقذ الحياة. كما أن المعلومات المتداولة على مواقع التواصل، مثل عبارة “تفاصيل أول تعليق”، لا تغني أبدًا عن استشارة الطبيب أو الاعتماد على مصادر طبية موثوقة عند ظهور أي أعراض.