ما حكم النوم على جـ,ـنابة حتى الصباح دون اغتـ,ـسال؟.. الإفتاء تجيب يُعدّ موضوع النوم على جـ,ـنابة من المسائل التي يكثر السؤال عنها، خاصة عندما تحدث الجـ,ـنابة في وقت متأخر من الليل ويكون الشخص قد غلبه النوم قبل أن يغتسل. وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم بشكل واضح، مؤكدة أن غُسل الجـ,ـنابة لا يجب بالضرورة فور حدوثها، وإنما يصبح واجبًا عند الحاجة إلى أداء العبادات التي تشترط الطهارة، وعلى رأسها الصلاة.
وبناءً على ذلك، فإن من نام وهو جنب ثم استيقظ في الصباح، لا يكون آثمًا لمجرد تأخير الغسل إلى الصباح، بشرط ألا يؤدي هذا التأخير إلى خروج وقت الصلاة. فإذا استيقظ المسلم قبل صلاة الفجر وكان لديه وقت كافٍ، فعليه أن يغتسل ثم يصلي. أما إذا تعمد النوم أو التأخير حتى خرج وقت الصلاة، فالمشكلة هنا ليست في تأخير الغسل ذاته، وإنما في تضييع الصلاة عن وقتها.
وتوضح دار الإفتاء أيضًا أن المسلم إذا أراد النوم وهو على جـ,ـنابة، فمن المستحب له أن يتوضأ قبل النوم، وليس الوضوء واجبًا لمجرد النوم. فالوضوء في هذه الحالة من السنن والآداب التي يُستحب للمسلم المحافظة عليها، مع إمكانية تأخير الغسل إلى وقت لاحق ما دام ذلك لا يؤدي إلى ترك واجب شرعي.
وهنا يجب التنبيه إلى أمر مهم، وهو أن الجنب ليس نجـ,ـسًا بمعنى أن جسده أو ملابسه تصبح نجسة؛ فالجـ,ـنابة حالة من الحدث الأكبر تحتاج إلى الغسل لأداء عبادات معينة، وليست وصفًا يجعل الإنسان أو بدنه نجسًا. لذلك لا ينبغي تداول العبارات المنتشرة بين الناس التي تزعم أن الجنب تلعنه الملائكة في كل خطوة أو أن كل شعرة فيه يكون تحتها شيـ,ـطان؛ فقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن هذه الأقوال لا يصح نسبتها إلى النبي ﷺ.
ومن الأفضل للمسلم، رغم جواز تأخير الغسل، أن يسارع إلى الاغـ,ـتسال متى استطاع، خصوصًا إذا كان يعلم أنه قد يستيقظ متأخرًا أو يخشى أن تفوته الصلاة. فالطهارة من الأمور المهمة في حياة المسلم، والغسل يرفع الحدث الأكبر ويهيئ الإنسان لأداء الصلاة وغيرها من العبادات التي تحتاج إلى الطهارة. كما أن من المسائل المهمة أن الاغتسال من الجـ,ـنابة يمكن أن يغني عن الوضوء إذا كان الغسل بنية رفع الحدث الأكبر، وفق ما أوضحته دار الإفتاء المصرية؛ لأن رفع الحدث الأكبر يشمل رفع الحدث الأصغر.
أما بالنسبة للصيام، فوجود الجنابة عند طلوع الفجر لا يبطل الصيام في ذاته، وقد أكدت دار الإفتاء أن تأخير الغسل لا يؤثر على صحة الصوم، لكن يجب الانتباه إلى أداء صلاة الفجر في وقتها. الخلاصة: النوم على جـ,ـنابة حتى الصباح جائز، ولا يأثم المسلم لمجرد تأخير الغسل، لكن يجب عليه الاغتسال حتى يتمكن من أداء الصلاة في وقتها. ويُستحب الوضوء قبل النوم إذا أراد النوم وهو جنب، والأفضل دائمًا المبادرة إلى الغسل متى تيسر ذلك.
ولذلك لا داعي للقلق أو تصديق الشائعات المنتشرة، وإنما ينبغي الرجوع إلى المصادر الموثوقة في مسائل الطهارة والعبادات، والعمل بما ثبت من الأحكام الشـ,ـرعية. والله أعلم. دار الإفتاء المصرية – حكم تأخير غسل الجنابة