يظن بعض الناس أن الإسلام يمنع استحمام الزوجين معًا، لكن الحقيقة أن السنة النبوية تدل على جواز ذلك، بل وردت أحاديث صحيحة تثبت أن النبي ﷺ كان يغتسل مع زوجاته من إناء واحد، وهو ما يعكس روح المودة والألفة بين الزوجين. فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه من الجـ,ـنابة”، وفي رواية أخرى عن أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل مع النبي ﷺ من إناء واحد. وهذه الأحاديث رواها الإمامان البخاري ومسلم، وهي من أصح الأحاديث في هذا الباب.
ويستفاد من هذه الأحاديث أن استحمام الزوجين معًا أمر جائز شرعًا، ولا حرج فيه ما دام يتم في إطار العـ,ـلاقة الزوجية المشروعة، مع مراعاة الأدب والحياء وعدم كشف العورات أمام غير الزوج أو الزوجة. كما تدل هذه السنة على أن الإسلام دين يراعي الفطرة الإنسانية، ويشجع على تقوية الروابط الأسرية، وإشاعة المودة والرحمة بين الزوجين، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
وكان النبي ﷺ خير الناس في حسن معـ,ـاشرة أهله، فكان يلاطف زوجاته ويتعامل معهن برفق ورحمة، وكان اغتساله مع زوجاته صورة من صور هذه المعاشرة الطيبة، وليس مجرد أمر يتعلق بالطهارة فقط. ولا يوجد في الشريعة ما يمنع الزوجين من رؤية كل منهما لجسد الآخر، بل أجمع جمهور العلماء على جواز ذلك، واستدلوا بالأحاديث الصحيحة الواردة في اغتسال النبي ﷺ مع زوجاته. لذلك فإن ما يتداوله البعض من أن هذا الفعل محرم أو مكروه لا يستند إلى دليل صحيح.
ومن الناحية الشرعية، إذا كان الاغتسال بعد الجـ,ـنابة، فيجب أن يكون الغسل مستوفيًا لأركانه، وهي تعميم الماء على جميع البدن مع المضمضة والاستنشاق عند جمهور العلماء، مع النية. فإذا تحقق ذلك صح الغسل، سواء اغتسل الزوجان معًا أو كل واحد بمفرده. كما ينبغي أن يحرص الزوجان على ستر خصوصيتهما، وألا يطّلع أحد على ما يجري بينهما، لأن العـ,ـلاقة الزوجية من الأمور التي أمر الإسلام بصيانتها وعدم نشر تفاصيلها.
وفي النهاية، فإن استحمام الزوجين معًا سنة ثابتة عن النبي ﷺ من حيث الجواز، وهو من الأمور المباحة التي قد تزيد من الألفة والمحبة بين الزوجين، ولا حرج فيه إذا روعيت آداب الإسلام وأحكام الطهارة. والأهم أن تكون الحياة الزوجية قائمة على الاحترام، والرحمة، وحسن المعـ,ـاشرة، اقتداءً بهدي النبي الكريم ﷺ.