حكم الاستمتاع بيد الزوجة.. وما هي عقوبة الزوج الذي يفعل ذلك؟ يتداول كثير من الناس على مواقع التواصل الاجتماعي عناوين مثيرة من قبيل: “حكم الاستمتاع بيد الزوجة.. وما هي عقوبة الزوج الذي يفعل ذلك؟”، وهي عناوين تدفع القارئ للبحث عن الحكم الشرعي الصحيح بعيدًا عن الشائعات أو المعلومات غير الدقيقة. وفي الحقيقة، فإن هذه المسألة تناولها الفقهاء قديمًا وحديثًا، وبيّنوا أحكامها وفقًا للقواعد الشرعية العامة التي تنظم الع*اقة بين الزوجين.
وقد أكد عدد من العلماء أن الأصل في العل*اقة الزوجية هو الإبا*حة، ما دامت الممار*سات تقع في إطار العل*اقة المشروعة بين الزوج وزوجته، ولا يترتب عليها ضرر أو مخالفة لنص شرعي صريح. ولهذا يرى كثير من أهل العلم أن استمتاع الزوج بزوجته، أو معاونتها له في ذلك، يدخل ضمن دائرة المباحات التي أذن بها الشرع بين الزوجين، باعتبار أن كلاً منهما محل استمتاع للآخر في حدود ما أب*حه الله تعالى.
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن الشريعة الإسلامية جاءت لتحقيق السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، كما أنها راعت الفطرة الإنسانية والحاجات الطبيعية للإنسان، ولذلك لم تضع قيودًا غير مبررة على ما يتم بين الزوجين داخل إطار الزواج الشرعي. ومن هنا، فإن كثيرًا من الفقهاء لم يعتبروا هذا الفعل محرمًا طالما كان بين الزوجين وبرضاهما، ولم يكن مصحوبًا بأذى أو ضرر.
وفي المقابل، نجد أن بعض العلماء استحبوا ترك بعض الممارسات إذا خشي الإنسان أن تتحول إلى عادة تؤثر على الع*لاقة الطبيعية بين الزوجين أو تؤدي إلى أضرا*ر صحية أو نفسية، إلا أنهم لم يقرروا وجود عقوبة شرعية محددة على الزوج إذا وقع ذلك بينه وبين زوجته. فالمسألة عند هؤلاء تدور بين الإب*احة أو الكراهة في بعض الأحوال، وليست من الأمور التي تستوجب حدًا أو عقوبة شرعية مقررة.
أما فيما يتعلق بالسؤال المتداول حول “عقوبة الزوج الذي يفعل ذلك”، فإن الإجابة التي يذكرها كثير من أهل العلم هي أنه لا توجد عقوبة شرعية خاصة أو حد مقرر لمجرد هذا الفعل إذا كان واقعًا بين الزوج وزوجته وفي نطاق العل*اقة الزوجية المشروعة. فالحدود والعقوبات الشرعية تكون في الجر*ائم والمخالفات التي ورد بشأنها نصوص واضحة، أما هذه المسألة فلا تدخل ضمن ذلك الإطار وفقًا لآراء عدد كبير من الفقهاء.
ومن المهم أيضًا التنبيه إلى أن بعض العناوين المنتشرة على الإنترنت قد توحي بوجود تحريم قاطع أو عقوبات شديدة، بينما تكون الفتوى الأصلية أكثر تفصيلًا وتوازنًا مما يتم تداوله. لذلك ينصح دائمًا بالرجوع إلى المصادر الموثوقة وقراءة الفتوى كاملة بدلًا من الاكتفاء بالعناوين المختصرة أو المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما يؤكد العلماء أن العلا*قة الزوجية ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل والرضا بين الطرفين، وأن الهدف منها ليس مجرد إشباع الغرائز، بل بناء أسرة مستقرة يسودها التفاهم والمودة. ولهذا فإن أي تصرف يسبب ضررًا لأحد الزوجين أو يؤدي إلى نفور أو خلافات مستمرة ينبغي تجنبه، حتى لو كان الأصل فيه الإب*ا*حة.
وفي النهاية، يمكن القول إن الرأي الشائع لدى عدد كبير من الفقهاء أن استمتاع الزوج بزوجته أو بمساعدتها له في هذا الجانب يدخل ضمن الأمور المباحة في إطار الزواج، ولا تترتب عليه عقوبة شرعية مخصوصة لمجرد وقوعه بين الزوجين. ومع ذلك، تبقى مراعاة الآداب الشرعية، واحترام مشاعر الطرف الآخر، والحرص على تحقيق المقاصد السامية للزواج من أهم الأمور التي ينبغي أن يلتزم بها الزوجان في حياتهما المشتركة.
